المقاييس المفتوحة مقابل التجارية: أيّهما تثق به؟
الفرق بين مقاييس الشخصية المفتوحة والتجارية، ولماذا لا يعني المجاني أقل دقة، وكيف تتحقق بنفسك من مصدر أي اختبار قبل أن تثق بنتيجته.
الإجابة المختصرة
مقاييس الشخصية المفتوحة أدوات نُشرت عباراتها وطريقة حسابها للاستخدام العام، فيمكن لأي شخص مراجعتها والتحقق منها. المقاييس التجارية مملوكة لشركات وتُباع برسوم وإجراءات محددة. الفرق في الملكية والإتاحة لا في الجودة بالضرورة، وكثير من المقاييس المفتوحة يُستخدم في البحث العلمي على نطاق واسع.
من التساؤلات التي تراود الكثير منكم عند رؤية اختبار شخصية مجاني: إن كان جيدًا فلماذا هو مجاني؟ وإن كان مجانيًا فهل يستحق الثقة؟ السؤال مشروع، إذ يربط الذهن تلقائيًا بين الثمن والجودة، لكن هذا الربط لا يصحّ في هذا المجال تحديدًا.
سوف نتحدث اليوم عن الفرق بين مقاييس الشخصية المفتوحة والتجارية، وسبب اختيارنا النوع الأول، وكيف تتحقق بنفسك من مصدر أي اختبار قبل أن تثق بنتيجته.
ما معنى أن يكون المقياس مفتوحًا؟
المقياس المفتوح هو أداة نُشرت عباراتها وطريقة حساب درجاتها علنًا، وأُتيحت للاستخدام دون رسوم أو ترخيص خاص. أي شخص يستطيع مراجعتها، والتحقق من ترجمتها، وإعادة استخدامها.
المقياس التجاري مملوك لجهة معيّنة، وعباراته غير منشورة، ويُستخدم عبر شراء أو ترخيص، وغالبًا بإشراف من يحمل تأهيلًا معيّنًا.
الفرق في الملكية لا في الجودة
| وجه المقارنة | المقياس المفتوح | المقياس التجاري |
|---|---|---|
| الإتاحة | منشور للجميع | مقيّد بترخيص |
| إمكانية التحقق | يمكن لأي شخص مراجعته | غير ممكن غالبًا |
| الاستخدام البحثي | واسع جدًا | محدود بالتكلفة |
| الدعم والتفسير الرسمي | غير متوفر | متوفر مع الترخيص |
| التكلفة | لا شيء | رسوم لكل استخدام |
| العلامة التجارية | لا يوجد | مسجّلة ومحمية |
الصف الثاني هو الأهم عمليًا. حين يكون المقياس منشورًا، تستطيع أن تتحقق بنفسك من أن ما يعرضه الموقع هو المقياس فعلًا وليس عبارات مؤلفة تحمل اسمه.
ما الذي تحتاجه للتحقق بنفسك؟
التحقق لا يحتاج خلفية في علم النفس، بل مجموعة صغيرة من الأدوات في متناول أي قارئ:
- صفحة الاختبار مفتوحة أمامك، ورابط المصدر الأصلي مفتوح بجانبها.
- عدد العبارات في الموقع، إلى جانب عددها في المصدر للمقارنة.
- عشر عبارات مختارة عشوائيًا، تقرأ ترجمتها مقابل أصلها.
- اسم المؤلف أو الجهة التي طوّرت المقياس.
- الرخصة المعلنة، فهي التي تحدد إن كان الاستخدام مشروعًا أصلًا.
خمس دقائق بهذه الأدوات تحسم لك ثقة سنوات في موقع، أو تسقطها كليًا. والأهم أنك تخرج منها بمعيار تحمله معك إلى أي اختبار آخر تصادفه لاحقًا، بدل أن تسأل في كل مرة عن رأي غيرك في الموقع.
لماذا لا نستخدم الاسم التجاري الشهير؟
لأن ذلك الاسم علامة تجارية مسجّلة باسم شركة معيّنة، واستخدامها في اسم اختبار أو عنوان صفحة يتطلب ترخيصًا لا نملكه ولا نطلبه.
المقياس الذي نستخدمه لاختبار الأنماط الـ16 هو Open Extended Jungian Type Scales، وهو مقياس مفتوح يصل إلى المحاور الأربعة نفسها بأدواته الخاصة. اسمه ومؤلفه ورابطه مذكورة في صفحة الاختبار.
تنبيه: أي موقع يستخدم الاسم التجاري الشهير في عنوانه دون ترخيص يضع نفسه في موضع قانوني ضعيف. غياب ذلك الاسم من موقع ما ليس نقصًا فيه، بل غالبًا علامة انتباه.
كيف تتحقق من مصدر أي اختبار؟
- ابحث عن اسم المقياس في صفحة الاختبار نفسها لا في صفحة مدفونة.
- ابحث عن اسم المؤلف أو الجهة التي طوّرته.
- ابحث عن رابط للمصدر الأصلي، وافتحه فعلًا.
- قارن عدد العبارات بين الموقع والمصدر، فالنقصان الكبير مؤشر تحذير.
- اقرأ ما يقوله الموقع عن حدود الاختبار، فالصادق يذكرها.
إن غابت هذه الخمسة كلها، فالأرجح أن العبارات مؤلفة وأن طريقة الحساب مخترعة، ولا معنى للنتيجة حينها.
ماذا نستخدم في هذا الموقع؟
- اختبار الأنماط الـ16: مترجم عن Open Extended Jungian Type Scales، اثنتان وثلاثون عبارة، مقياس مفتوح.
- اختبار السمات الخمس: مترجم عن مجموعة العبارات الدولية للشخصية IPIP في صيغة الخمسين عبارة، مقياس مفتوح يُستخدم في البحث على نطاق واسع.
في كلتا الحالتين، صفحة الاختبار تذكر اسم المقياس ومؤلفه ورخصته ورابطه، لتتمكن من مراجعته بنفسك ومقارنته بما نعرضه.
وماذا عن بقية الاختبارات؟
الموقع يفصل بين قسمين بوضوح. القسم العلمي يضم المقاييس المترجمة عن أدوات منشورة. وقسم الاختبارات السريعة يضم اختبارات من تأليفنا للتسلية والتعرّف على الذات، وهي موسومة بذلك صراحة ولا تدّعي أساسًا علميًا.
هذا الفصل مقصود. الخلط بين النوعين هو ما يجعل القارئ يعامل اختبار تسلية على أنه تشخيص، وهو أكثر ما نتجنّبه.
الوسم مكتوب أعلى صفحة كل اختبار سريع، لا في سطر صغير في أسفلها. القارئ يستحق أن يعرف نوع الأداة قبل أن يبدأ، لا بعد أن يقرأ نتيجته ويبني عليها انطباعًا عن نفسه.
كيف تكتشف ترجمة رديئة لمقياس جيد؟
قد يكون المقياس مفتوحًا وموثوقًا، ثم تُفسده الترجمة. هذه أكثر مشكلة تصيب المحتوى العربي في هذا المجال، لأن العبارة إن تغيّر معناها تغيّرت الدرجة معها.
راقب ثلاث علامات:
- عبارة تحمل معنيين. إن كان بإمكانك قراءة العبارة على وجهين متضادين، فالمجيبون سيقرؤونها على وجهين مختلفين، وتفقد العبارة قيمتها.
- عبارات معكوسة تُرجمت طردية. كثير من المقاييس تضع عبارات بمعنى معكوس عمدًا حتى لا يسير المجيب على وتيرة واحدة. إن تُرجمت هذه العبارات دون مراعاة عكسها، انقلبت الدرجة كلها.
- حذف عبارات لتقصير الاختبار. حذف ربع العبارات يبدو تحسينًا لتجربة المستخدم، لكنه يكسر توازن المقياس ويجعل مقارنة نتيجتك بأي مرجع بلا معنى.
الاختبار العملي بسيط: افتح المصدر الأصلي، وعُدّ العبارات، واقرأ عشرًا منها عشوائيًا مقابل ترجمتها. إن اختلف العدد أو انقلب معنى عبارة، فالنتيجة التي تعرضها الصفحة لا تخصّ ذلك المقياس فعلًا.
متى يكون المقياس التجاري هو الخيار الصحيح؟
الحديث هنا ليس دفاعًا عن نوع ضد نوع. المقاييس التجارية تأتي مع ترخيص ودعم وتفسير رسمي وإشراف مهني، لهذا يكون لها موضعها حين يكون القرار المبني عليها ثقيلًا.
- في الاختيار المهني داخل مؤسسة، فالأداة هنا يجب أن تخضع لإجراءات تقنين ومعايير عدالة يشرف عليها مختصون.
- في التقييم الإكلينيكي، حيث تُقرأ النتيجة ضمن مقابلة وتاريخ كامل لا وحدها.
- حين تحتاج جهةٌ تقريرًا رسميًا يحمل مسؤولية معتمدة أمام طرف ثالث.
أما إذا كان غرضك أن تفهم نفسك، أو أن تفتح حديثًا مع من حولك، أو أن تتابع تغيّرك عبر السنوات، فالمقياس المفتوح يؤدي هذا الغرض ولا يكلّفك شيئًا. لهذا اخترناه، ولهذا نذكر مصدره في كل مرة.
أخطاء شائعة في الحكم على الاختبارات
- الحكم بالثمن. الرسوم تشتري ترخيصًا ودعمًا وتفسيرًا رسميًا، لا دقة إضافية بالضرورة.
- الحكم بالشكل. صفحة أنيقة وتصميم مرتب لا يقولان شيئًا عن العبارات خلفهما.
- الحكم بطول الاختبار. العدد الكبير من العبارات مفيد، لكنه لا يعني شيئًا إن كانت مؤلفة بلا أساس.
- الحكم بالاسم. العديد من المواقع يستعير أسماء مقاييس معروفة لعبارات لا صلة لها بها.
- الحكم بالنتيجة. أن تعجبك النتيجة ليس دليلًا على دقتها، ولا بد من التمييز بينها وبين وصف عام يناسب الجميع.
ماذا لو لم تجد مصدرًا للاختبار؟
- ابحث في صفحة «عن الموقع» قبل أن تحكم، فبعض المواقع تضع المصدر هناك.
- ابحث عن اسم المقياس منسوبًا إلى الموقع في محرك البحث، فغياب أي أثر له مؤشر واضح.
- لا تبنِ على النتيجة قرارًا. الاختبار بلا مصدر يصلح للتسلية، ولا بد من التوقف عند هذا الحد.
- ابحث عن بديل مفتوح يقيس المحاور نفسها، ويمكنك عندها المقارنة بين النتيجتين لتعرف حجم الفارق.
- راجع مختصًا مرخّصًا إن كان ما تبحث عنه تقييمًا لحالة نفسية، فالمقاييس العامة لا تصلح لذلك مهما كان مصدرها.
جرّب بنفسك
- اختبار الأنماط الـ16: مقياس مفتوح المصدر يحدد نمطك من بين 16 نمطًا، في 32 عبارة.
- اختبار السمات الخمس: المقياس الأكثر اعتمادًا في علم النفس، في 50 عبارة.
الأسئلة الشائعة
إلى هنا نكون قد بيّنا الفرق بين مقاييس الشخصية المفتوحة والتجارية، وسبب انفصال الدقة عن الثمن، وكيف تتحقق من مصدر أي اختبار وترجمته. القاعدة العملية أن الأداة التي تستطيع مراجعتها بنفسك أولى بالثقة من أداة تطلب منك تصديقها، وهذا معيار سهل للغاية على التطبيق.
لا تنسوا مشاركتنا بآرائكم وتجاربكم في خانة التعليقات أسفل المقال، ونحن سعداء بالرد على جميع استفساراتكم.